القرطبي
205
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ولو يرى الذين ظلموا أن القوة لله . و " يرى " بمعنى يعلم ، أي لو يعلمون حقيقة قوة الله عز وجل وشدة عذابه ، ف " يرى " واقعة على أن القوة لله ، وسدت مسد المفعولين . و " الذين " فاعل " يرى " ، وجواب " لو " محذوف ، أي لتبينوا ضرر اتخاذهم الالهة ، كما قال عز وجل . " ولو ترى إذ وقفوا ( 1 ) على ربهم " ، " ولو ترى إذ وقفوا على النار ( 1 ) " ولم يأت ل " لو " جواب . قال الزهري وقتادة : الاضمار أشد للوعيد ، ومثله قول القائل : لو رأيت فلانا والسياط تأخذه ! ومن قرأ بالتاء فالتقدير : ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم العذاب وفزعهم منه واستعظامهم له لأقروا أن القوة لله ، فالجواب مضمر على هذا النحو من المعنى وهو العامل في " أن " . وتقدير آخر : ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم العذاب وفزعهم منه لعلمت أن القوة لله جميعا . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم علم ذلك ، ولكن خوطب والمراد أمته ، فإن فيهم من يحتاج إلى تقوية علمه بمشاهدة مثل هذا . ويجوز أن يكون المعنى : قل يا محمد للظالم هذا . وقيل : " أن " في موضع نصب مفعول من أجله ، أي لان القوة لله جميعا . وأنشد سيبويه : وأغفر عوراء الكريم ادخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرما أي لادخاره ، والمعنى : ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب لان القوة لله لعلمت مبلغهم من النكال ولاستعظمت ما حل بهم . ودخلت " إذ " وهي لما مضى في إثبات هذه المستقبلات تقريبا للامر وتصحيحا لوقوعه . وقرأ ابن عامر وحده " يرون " بضم الياء ، والباقون بفتحها . وقرأ الحسن ويعقوب وشيبة وسلام وأبو جعفر " إن القوة ، وإن الله " بكسر الهمزة فيهما على الاستئناف أو على تقدير القول ، أي ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب يقولون إن القوة لله . وثبت بنص هذه الآية القوة لله ، بخلاف قول المعتزلة في نفيهم معاني الصفات القديمة ، تعالى الله عن قولهم . قوله تعالى : إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ( 166 ) .
--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 411 ، 408 .